عندما تطّلع على سعر عملة في السكوار، ترى دائماً تقريباً رقمين لا رقماً واحداً. مثلاً اليورو معروض «278 / 280». يظن كثيرون في البداية أن الأمر خطأ أو حيلة. في الحقيقة، هذا العرض المزدوج هو القاعدة في كل مكان، والفرق بين الرقمين له اسم: الفارق (Spread). فهم ما يمثّله يغيّر طريقة قراءتك للسعر، وقبل كل شيء طريقة حسابك لما تربحه أو تدفعه فعلاً في أي عملية.
سرف دي زاد منصّة معلومات: نراقب ونجمّع الأسعار التي يبلّغ عنها المجتمع. لا ننظّم أي معاملة ولا نقدّم أي نصيحة.
رقمان، لا رقم واحد أبداً
الصرّاف، في السوق الموازية كما في مكتب الصرف، لا يعرض أبداً سعراً واحداً للعملة. يعرض دائماً رقمين: سعر شراء وسعر بيع. وهذا صحيح لليورو كما للدولار والجنيه الإسترليني والدرهم.
الميل الطبيعي هو حفظ «سعر اليورو». لكن لا يوجد سعر وحيد من جهة الشارع: هناك سعر يُشترى به منك، وسعر أعلى قليلاً يُباع لك به. معرفة قراءة هذين الرقمين تجنّبك وحدها معظم المفاجآت غير السارّة. لرؤية هذا العرض المزدوج مباشرةً، مدينةً مدينةً، تعرض الأسعار على سرف دي زاد دائماً الشراء والبيع جنباً إلى جنب.
شراء وبيع: من وجهة نظر مَن؟
الفخّ الشائع هو عدم معرفة الجهة التي تقف فيها. السعران يُعبَّر عنهما دائماً من وجهة نظر الصرّاف، لا من وجهة نظرك:
- سعر الشراء هو السعر الذي يشتري به الصرّاف منك العملة. أي ما تقبضه إذا بِعت اليورو.
- سعر البيع هو السعر الذي يبيعك به الصرّاف العملة. أي ما تدفعه إذا اشتريت اليورو.
نتيجة بسيطة يجب تذكّرها: يشترون منك دائماً بسعر أقل قليلاً مما يبيعونك به. والمبلغ الذي تحصل عليه يتوقّف كلياً على اتجاه العملية. هذا المنطق نفسه موصوف في دليلنا حول كيف تعمل السوق الموازية, حيث يعرض الصرّاف سعريه باستمرار.
مثال محسوب على 1000 يورو
لنأخذ اليورو معروضاً 278 / 280 ديناراً في السكوار، وهو مستوى شائع:
- تريد بيع 1000 يورو: تضرب في سعر الشراء، 278. فتستلم حوالي 278,000 دينار.
- تريد شراء 1000 يورو: تضرب في سعر البيع، 280. فتدفع حوالي 280,000 دينار.
الفارق ديناران لكل يورو. على 1000 يورو، يمثّل ذلك فرقاً قدره 2000 دينار بين العمليتين. بعبارة أخرى، لو بِعت 1000 يورو ثم أعدت شراءها فوراً في اللحظة نفسها، لنقصك 2000 دينار في النهاية. هذان الألفا دينار هما الفارق، أي هامش الصرّاف على هذا المبلغ.
يُعمَّم الحساب على أي مبلغ. فعلى 5000 يورو، يصبح فارق الديناران لكل يورو 10,000 دينار بين الشراء والبيع. كلما ارتفع المبلغ، ازداد وزن الفارق بالقيمة المطلقة، رغم بقاء النسبة نفسها. ولتطبيق رقمَي اليوم مباشرةً على مبلغك الدقيق، يقوم محوّل اليورو إلى الدينار بالحساب في الاتجاهين.
لماذا يعرض الصرّاف سعرين
هذا هو «اللماذا» الوحيد الذي له جواب بسيط هنا، وهو يخصّ هامش الصرّاف فقط. الفارق ليس خاصاً بالسكوار إطلاقاً: فهو موجود في كل بنوك ومكاتب الصرف في العالم. وهو يعوّض دور الوسيط ومخاطرته:
- مخاطرة تحرّك السعر بين لحظة شرائه عملتك ولحظة إعادة بيعها.
- تجميد سيولة بشكل دائم، بالدينار وبالعملة الصعبة، حتى يتمكّن من التعامل في الاتجاهين.
- وقت العملية نفسها والعمل الذي تتطلّبه.
في السوق الموازية، السعر حرّ ويتبع العرض والطلب. وعندما يتحرّك بسرعة، عشية سفر كبير في العطلة أو في ذروة موسمية للاستيراد، يميل الصرّاف إلى توسيع فارقه ليحمي نفسه من تقلّب مفاجئ. وعلى العكس، في الفترات الأهدأ، قد يضيق الفارق.
الفارق بين الشراء والبيع ليس الفارق الوحيد الذي يجب معرفته
يجب عدم الخلط بين أمرين مختلفين. الفارق (Spread) هو الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع عند الصرّاف نفسه, في اللحظة نفسها. وهو ما حسبناه للتوّ مع 278 / 280.
من جهة أخرى، هناك السعر الرسمي، وهو السعر المرجعي للبنوك: يُطبَّق على العمليات البنكية وعلى المخصّص السياحي. أما سعر السكوار فهو حرّ، حسب العرض والطلب. هما سعران متمايزان، وسرف دي زاد يعرضهما جنباً إلى جنب. للمتابعة اليومية لسعر السكوار، انظر صفحة اليورو مقابل الدينار في السوق الموازية (السكوار), ولوضع السعرين أحدهما بالنسبة للآخر، انظر مقارنتنا الرسمي مقابل السكوار. ولكلٍّ من هذين السعرين أيضاً سعر شراء خاصّ به وسعر بيع خاصّ به: فالفارق مفهوم يُضاف فوق ذلك، ولا يحلّ محلّ التمييز بين السعرين.
تفصيل جزائري: الفئة والمبلغ لهما دور
في السوق المادية، الفارق المعلن ليس دائماً ثابتاً إلى حدّ الدينار. عاملان يجعلانه يتغيّر لحظة المعاملة:
- الفئة. الفئات الكبيرة من اليورو، أوراق 200 و500، تُتداول أحياناً بفارق دينار أو دينارين عن الفئات الصغيرة، حسب ما هو مطلوب في تلك اللحظة.
- المبلغ والاتجاه. لمبلغ كبير جداً، أو حسب نقص الصرّاف من الدينار أو من العملة خلال اليوم، قد يتحرّك السعر المعروض قليلاً.
هذه الفوارق الصغيرة تُضاف إلى الفارق الأساسي. وهذا سبب إضافي لطلب السعرين دائماً، الشراء والبيع، لفئتك ومبلغك المحدّد، قبل إتمام العملية.
كيف تأخذه في الحسبان قبل الصرف
بعض العادات البسيطة كي لا تخطئ في الحساب:
- تحقّق دائماً من اتجاه الصرف قبل مقارنة الأسعار: لا يُقارَن سعر شراء بسعر بيع.
- انظر إلى سعر الشراء و سعر البيع لليوم، لا إلى «السعر» فقط.
- الفارق الأضيق يكلّفك أقل، في الشراء وفي البيع.
- قارن عدة صرّافين وعدة مصادر قبل قبول أي سعر.
عادات الحساب هذه تسير جنباً إلى جنب مع عادات الأمان في الميدان: للاطّلاع على الفخاخ الشائعة، اقرأ تجنّب النصب والأوراق المزيّفة. ولمراجعة كل شيء في مكان واحد، أين تصرف والحدود القانونية والعادات الجيّدة، يجمع دليلنا الكامل للصرف في الجزائر الأساسيات. وأخيراً، للحصول على مرجع سعر موثوق ومحدَّث، أبقِ الأسعار المباشرة على سرف دي زاد في متناول يدك.



